الشيخ السبحاني

235

المذاهب الإسلامية

الكوفة في مخاض الثورة : كان يوسف بن عمر عامل هشام في العراق ، وكان يسكن بالحيرة وهي بلدة بين الكوفة والنجف ، وخليفته في الكوفة هو الحكم بن الصلت ، ورئيس شرطته عمرو بن عبد الرحمن ، ومع ما كان لهم من عيون وجواسيس لم يطّلعوا على ما كان يجري في الكوفة وما والاها ، وهذا يدلّ على حنكة الثائر حيث صانها من الفشل والتسرّب إلى الخارج ، وقد كان التخطيط دقيقاً للغاية ، حيث كان الناس يبايعون زيداً ولا يعرفون مكانه ، وذلك لأن معمر بن خيثم وفضيل بن الزبير يدخلان الناس عليه وعليهم براقع لا يعرفون موقع زيد ، فيأتيان بهم من مكان لا يبصرون شيئاً حتّى يدخلوا عليه ويبايعون . « 1 » كانت الثورة تستفحل إلى أن وافت رسالة هشام إلى عامله أطلعه على الأمر وشتمه وسفهه ، فلمّا اطّلع يوسف بن عمر على استفحال الثورة ، وانّ زيداً قد أزمع على الخروج في زمان محدود ، أراد فصل الناس عن زيد والحيلولة بين القائد وقاعدته ، فوقف زيد على انكشاف أمره ، فعندذاك عزم زيد على الخروج عالماً أنّه لو تأخر وتماهل في الخروج ربّما كشف العدو مخبأه ، فاستعدّ للقتال بإلقاء خطب تحثّ الأشخاص للقيام ، فقام خطيباً أمام الثوار : أيّها الناس عليكم بالجهاد فانّه قوام الدين وعمود الإسلام ومنار الإيمان ، واعلموا انّه ما ترك قوم الجهاد قط إلّاحقروا وذلّوا . . ثم قرأ الفاتحة إلى قوله

--> ( 1 ) . الروض النضير : 1 / 130 .